يعرض جويل م. مارجوليس في مقاله رأيًا قانونيًا سياسيًا يتهم فيه مصر بخرق معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية على مرحلتين، ويرى أن هذه الخروقات ساهمت، من وجهة نظره، في تقويض الأمن على طول ممر فيلادلفيا بين غزة وسيناء. ويجادل الكاتب بأن القاهرة أخفقت في منع “أعمال عدائية” من الانطلاق من أراضيها، ثم وسّعت وجودها العسكري في شرق سيناء بما يتجاوز القيود المنصوص عليها في المعاهدة والاتفاقات اللاحقة.


وتنشر جويش اكسبوننت هذا الرأي في سياق جدل قانوني محتدم حول مسؤوليات الطرفين. غير أن المقال، كما يلاحظ كثيرون، يتبنى سردية إسرائيلية أحادية، إذ يبرز ادعاءات إسرائيل بخرق مصر للمعاهدة دون تقديم أدلة قاطعة، ويتجاهل في المقابل سوابق متعددة لخرق إسرائيل نفسها لبنود المعاهدة والاتفاقات المكملة لها، سواء عبر تجاوزات عسكرية أو إجراءات أحادية على الأرض.


أولًا: الاتهام بالخرق عبر الأنفاق


يستند الكاتب إلى معاهدة السلام لعام 1979 التي تنص على عدم صدور “أعمال أو تهديدات عدائية” من أراضي أي طرف. ويقول إن التزام مصر بنزع السلاح من شرق سيناء انهار مبكرًا، حين بدأت شبكات تهريب منذ ثمانينيات القرن الماضي بمدّ جماعات مسلحة في غزة بالسلاح والمال عبر أنفاق أسفل ممر فيلادلفيا. ويرى أن هذه العمليات ترقى إلى “أعمال عدائية” مصدرها الأراضي المصرية.


يشير المقال إلى ضغوط أمريكية وتقنيات رصد أنفاق دفعت القاهرة لاحقًا إلى تشديد الرقابة، ثم إلى اتفاق فيلادلفيا عام 2005 الذي ألزم حرس الحدود المصريين بتأمين الممر بشكل أفضل. ويعدد الكاتب إجراءات مصرية لاحقة مثل إنشاء منطقة عازلة وإغراق أنفاق، معتبرًا أن الدافع كان حماية الأمن المصري بعد تعرضه لهجمات.


لكن هذا السرد يغفل حقيقة أساسية: لم تقدم إسرائيل أدلة علنية مستقلة تثبت مسؤولية الدولة المصرية عن كل نشاط تهريب، كما يتجاهل أن إسرائيل نفسها قيّدت الحركة الفلسطينية وأغلقت معابر أخرى، ما خلق اقتصاد أنفاق قسريًا. كذلك يتجاهل المقال أن إسرائيل انتهكت في فترات مختلفة الترتيبات الأمنية، ووسّعت وجودها العسكري أو غيرت قواعد المرور دون تفاوض مسبق، وهو ما وثقته تقارير أممية وحقوقية.


ثانيًا: عسكرة سيناء والرد على حرب غزة


ينتقل الكاتب إلى ما يسميه “الخرق الثاني”، حين عززت مصر وجودها العسكري في شرق سيناء بعد اندلاع حرب غزة في أعقاب هجوم 7 أكتوبر. يذكر نشر دبابات ومركبات مدرعة وأعداد كبيرة من الجنود، ويرى أن هذا الحشد تجاوز القيود المفروضة، وأن هدفه المعلن كان إغلاق معبر رفح ومنع نزوح الفلسطينيين إلى مصر.


ينتقد المقال هذا الموقف بوصفه “غير مبرر”، ويزعم أنه يخالف التزامات مصر بموجب اتفاقية اللاجئين الإفريقية لعام 1969. غير أن هذا الطرح يتجاهل اعتبارات سيادية وأمنية مشروعة، ويتغافل عن أن إسرائيل نفسها اتخذت إجراءات أحادية داخل الممر، وسيطرت عليه عسكريًا في مايو 2024 دون توافق، في خرق واضح لترتيبات سابقة، ثم حمّلت القاهرة مسؤولية التداعيات.


ثالثًا: جدل “حسن النية” والمعايير المزدوجة


يؤكد الكاتب أن عمليات الجيش الإسرائيلي في ممر فيلادلفيا “مبررة” بذريعة إزالة الأنفاق وبحق الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، ويستند إلى قرار أممي لاحق يتيح لإسرائيل إبقاء قواتها في الممر حتى تحقق “محطات أمنية” محددة. لكنه في المقابل لا يناقش كيف خرقت إسرائيل مرارًا روح “حسن النية” التي تقوم عليها المعاهدة، عبر توسيع انتشارها العسكري، وتغيير الوضع القائم دون تفاوض، وفرض وقائع ميدانية أحادية.


كما يتجاهل المقال حقيقة أن ادعاءات إسرائيل بخرق مصر للمعاهدة تُطرح غالبًا دون أدلة علنية، بينما تُغفل خروقات إسرائيل المتكررة التي وثقتها أطراف دولية. هذا الانتقائية تضعف الحجة القانونية، وتحول النص من تحليل متوازن إلى دفاع سياسي أحادي.


يقدم المقال قراءة قانونية ناقدة للدور المصري، لكنه يفعل ذلك من زاوية واحدة. يحمّل القاهرة مسؤولية كاملة عن تدهور الترتيبات الأمنية، ويتجاهل السياق الأوسع، بما فيه القيود الإسرائيلية، والخرق المتكرر للمعاهدة من جانب إسرائيل نفسها. وبينما يدعو الكاتب إلى الحوار بدل “الاستعراض العسكري”، فإن حجته تفقد توازنها حين تغيب عنها المعايير المتساوية، ويُختزل النزاع في اتهام طرف واحد دون مساءلة الطرف الآخر عن سجله الطويل من التجاوزات.

 

https://www.jewishexponent.com/opinion-two-egyptian-wrongs-dont-make-a-right/